ابن أبي الدنيا

19

مقتل الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ ذكر سبب شهادة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ] « 1 » من الواضحات الأوّليّة لكلّ متحنّك في فنّ التاريخ أنّ الإمام عليّ بن أبي طالب قد استهدف للقتل مرارا وصار هدفا للشهادة في طول حياته لا سيّما ليلة هجرة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من داره وإيوائه إلى الغار ثمّ إلى المدينة الطيّبة . وبعد ليلة المبيت وخروج عليّ مع الفواطم إلى النبيّ قد تأكّدت عزيمة جمع من الكفّار على قتله عندما لحقوه بالطريق . وقالوا له : ارجع بالنسوة وحالوا بينه وبين النسوة كي يرجعوهنّ فشدّ عليهم وقتل أحدهم وهو يقول : خلوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد غير الواحد ثمّ بعد حرب بدر وقتل عليّ عليه السلام بيده قريبا من نصف القتلى في ذلك اليوم من صناديد الكفّار تقوّت وتأكّدت عزائم الكفّار على قتله أكثر فأكثر . ثمّ في حرب « أحد » لمّا فرّ المسلمون إلّا عدد قليل منهم وواسا عليّ عليه السلام النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بنفسه وفرّق الكفّار المحدقين بالنبيّ وقتل رؤساءهم اشتدّت نوايا الكفّار وعزمهم على قتل عليّ بآكد ما يتصوّر فكان يغري بعضهم بعضا على قتله والفتك به كما يدلّ على ذلك ما رواه جماعة عن أسيد بن أبي إياس أنّه كان يحضّ المشركين على قتله وينشد : هذا ابن فاطمة الذي أفناكم * ذبحا وقتلة قعصة لم يذبح

--> ( 1 ) من هنا إلى الحديث رقم واحد الآتي ، صفحات زيادة منّا ، لترميم النّقص الموجود في النسخة .